ابن حبان

53

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا ، وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا رَبِّ ذَكَرٌ أَمْ أُثْنَى ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا يَشَاءُ وَيُكْتُبُ الْمَلَكُ ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا رَبِّ أَجَلُهُ ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا يَشَاءُ وَيَكْتُبُهُ الْمَلَكُ ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا رَبِّ رِزْقُهُ ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا يَشَاءُ ، فَيَأْخُذُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ فَلَا يُزَادُ فِي أَمْرٍ وَلَا يُنْقَصُ » ( 1 ) . [ 3 : 30 ]

--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرط مسلم ، وأخرجه مسلم في " صحيحه " ( 2645 ) في القدر : باب كيفية الخلق الآدمي ، والطبراني في " الكبير " من طريقين عن عبد الله بن وهب ، بهذا الإسناد . وأخرجه مسلم ، والآجري في " الشريعة " ص 183 - 184 ، واللالكائي في " أصول الاعتقاد " ( 1547 ) من طريقين عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، به . وأخرجه الحميدي ( 826 ) ، وأحمد 4 / 6 - 7 ، ومسلم ، والآجري ص 182 - 183 ، واللالكائي ( 1045 ) و ( 1046 ) ، وابن أبي عاصم في " السنّة " ( 177 ) و ( 179 ) و ( 180 ) ، والطبراني ( 3036 ) . . . ( 3043 ) و ( 3045 ) من طرق عن عامر بن واثلة ، به . قال القاضي عياض : وحمل هذا على ظاهره لا يصح ، لأن التصوير بإثر النطفة وأوّل العلقة في أوّل الأربعين الثانية غيرُ موجود ولا معهود ، وإنّما يقع التصويرُ في آخر الأربعين الثالثة وهي مدّة المضغة ، كما قال الله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سُلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ، ثم خلقنا النطفة علقة ، فخلقنا العلقة مضغة ، فخلقنا المضغة عظاماً ، فكسونا العظام لحماً } ، قال : فيكون معنى قوله : " فصوّرها . . . " أي : كتب ذلك ثم يفعله بعد ذلك بدليل قوله بعد : " ذكر أو أنثى " ؟ قال : وخلقه جميع الأعضاء والذكورية والأنوثية يقع في وقت متفق ، وهو شاهد فيما يوجد من أجنة الحيوان ، وهو =